محمد الساعدي
30
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
الإنس بعد الطوفان ؛ لأنّه بدأ به الخلق « 1 » . وقال الزجّاج : معنى العالمين كلّ ما خلق اللَّه ، كما قال : وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ( سورة الأنعام : 164 ) ، وهو جمع عالم ، قال : ولا واحد لعالم من لفظه « 2 » . وقال ابن عبّاس في قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( سورة الفاتحة : 2 ) : ربّ الجنّ والإنس « 3 » . وقال قتادة : ربّ الخلق كلّهم « 4 » . قال الأزهري : الدليل على صحّة قول ابن عبّاس قوله عزّ وجلّ : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( سورة الفرقان : 1 ) « 5 » . الدعوة الإسلامية هي بهذا المعنى إنّما تعكس شريعة عالمية كاملة . ويدلّ على هذا أنّ النبي كان يرسل إلى قومه خاصّة ، كما حكت آيات القرآن في قوله : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ( سورة الأعراف : 65 ) ، وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ( سورة الأعراف : 73 ) ، وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ( سورة الأعراف : 85 ) ، أمّا رسول الإسلام فقد أرسل للناس كافّة وخاطبه القرآن بقوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ سورة الأنبياء : 107 ، وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ( سورة سبأ : 28 ) . وقد تضافرت النصوص القرآنية الصريحة التي تؤكّد هذا المعنى ، فقال سبحانه : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ( سورة الأعراف : 158 ) ، وقال سبحانه : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( سورة آل عمران : 85 ) ، وقال تعالى عن القرآن الكريم الذي أوحاه إلى نبيّه صلى الله عليه وآله : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن 1 : 138 و 13 : 2 ، ولاحظ مجمع البيان 7 : 299 . ( 2 ) - تهذيب اللغة 2 : 252 ، لسان العرب 3 : 2745 . ( 3 ) - جامع البيان 1 : 95 ، كنز العمّال 2 : 299 . ( 4 ) - تهذيب اللغة 2 : 252 . ( 5 ) - المصدر السابق 2 : 252 .